السيد نعمة الله الجزائري

157

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

بذلك لأنه كان طيّب النفس ، وقد ورد أنه كان فيه دعابة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : اني لأمزح ، ولا أقول الّا حقا ، وقال لعجوز ، الجنة لا تدخلها العجز فبكت ، فقال : انهنّ يدعن أبكارا ، وروي عنه هذا كثيرا ، وكان يضحك حتى يبدو ناجذه . وقد ذكر اللّه سبحانه لينه ورفقه فقال : ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) « 1 » وكذلك كانت صفته على كثرة من ينتابه « 2 » من جفاة العرب ، وأجلاف البادية ، لا يراه أحد ذا ضجر ولا ذا جفاء ولكن لطيفا في المنطق ، رفيقا في المعاملات ، ليّنا عند الجوار ، كان وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره » « 3 » 7 - عن أنس بن مالك قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليخالطنا حتى أن كان يقول لأخ لي صغير : يا أبا عمير ما فعل النّغير ؟ « 4 » وأبو عمير هذا كان طفلا يلعب بالنغير ( وهو مصغّر نغر كغرر ومعناه بلبل ) يستأنس به ، فمات ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذا الكلام ملاعبا له ، ومعناه : يا أبا عمير ! أين ذهب الطير ؟ 8 - عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض أسفاره مع نسائه ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاد حسن الصوت ، يقال له « أنجشة » وهو يسوق بهنّ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رويدا يا أنجشة ! ارفق بالقوارير ( وفي رواية : لا تكسر القوارير ) « 5 »

--> ( 1 ) آل عمران : 159 ( 2 ) أي يقصده ( 3 ) كشف الغمة ( ج 1 / 9 ) ( 4 ) صحيح الترمذي ( ج 2 / 19 ) ط كراجي ، ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 1 / 128 ) ط النجف ( 5 ) صحيح مسلم ( ج 2 / 255 ) ط كراجي ، ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 1 / 128 ) ط النجف